تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
وعلى ضوء ذلك فالمراد من التصويب هو نفي القول بالإثم الذي أصرّ عليه بشر المريسيّ لا إصابة كلّ مجتهد للحق الملازم لنفي الحكم المشترك ، وكيف يمكن نسبة القول بالتصويب بمعنى نفي حكم اللّه في الواقعة مع أنّهم رووا في كتبهم عن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر . « 1 » وممّن جزم بالمعنى الثالث الشوكاني فقال : إنّ المجتهد لا يأثم بالخطأ ، بل يؤجر على الخطأ بعد أن يُوفي الاجتهاد حقّه ، ولم نقل انّه مصيب للحقّ الذي هو حكم اللّه في المسألة ، فإنّ هذا خلاف ما نطق به رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في الحديث حيث قال - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « إن اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر » . فتلخص من ذلك انّ الأقوال في تخطئة المجتهد وتصويبه لا يتجاوز عن أربع . 1 . انّ للّه سبحانه في كلّ واقعة حكماً واقعياً بلّغه الرسول مباشرة أو غير مباشرة ، والمجتهد إمّا يصيبه أو يخطأه ، وهذا ما عليه الإمامية ، وهو مقتضى إكمال الدين . 2 . ليس للّه تعالى في الواقعة التي ليس فيها نصّ حكم معيّن . وهذا هو المنسوب إلى الأشاعرة واختاره الغزالي ، وقد أطال الكلام في تقريبه ودفع ما يورد عليه من الشبه ، وقد تصعّد وتصوب ولكنّه لم يتمكن من رفع الدور المتوجه إلى هذه النظرية . 3 . انّ للّه سبحانه في كلّ واقعة حكماً معيناً يتوجه إلى الطلب ، إذ لابدّ
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 4 / 268 ؛ صحيح مسلم : 3 / 122 ؛ وسنن أبي داود : 3 / 307 ؛ المستدرك : 4 / 88