تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
أوّلًا : فلأنّه جعل الملاك اتّفاق الأُمّة ، ومن المعلوم أنّ اتّفاقهم بعامّة أصنافهم حجّة إمّا برأسها أو لكشفها عن الدليل ، وأين هو من اتّفاق المجتهدين منهم في عصر واحد ، أو اتّفاق أهل الحديث كما في رأي مالك ، أو اتفاق أهل الحرمين ( مكة والمدينة ) أو أهل المصرين ( الكوفة والبصرة ) ، أو اتّفاق الشيخين ، أو اتّفاق الخلفاء الأربع ؟ ! « 1 » وثانياً : أنّ المنقول مسنداً هو لفظ « الضلالة » لا لفظ « الخطأ » أو « على غير هدى » وإنّما جاء الخطأ في غير الكتب الحديثية . وعلى ذلك فالحديث على فرض ثبوته يرجع إلى المسائل العقائدية التي عليها مدار الهداية والضلالة ، أو ما يرجع إلى صلاح الأُمّة من وحدة الكلمة والاجتناب عن التشتت فيما يمس وحدة المسلمين . وأمّا المسائل الفقهية فلا يوصف المصيب والمخطئ فيها بالهداية والضلالة كما لا يكون مصير الشاذ فيها هو النار أو لا يكون الشاذ نصيب الشيطان . وعلى ذلك فالاستدلال به على حجّية الإجماع في المسائل الفقهية كما ترى . ثالثاً : لو سلمنا سعة دلالة الحديث فالمصون من الضلالة هو الأُمّة بما هي أُمّة ، لا الفقهاء فقط ، ولا أهل العلم ، ولا أهل الحلّ والعقد ، وعلى ذلك ينحصر مفاد الحديث بما اتّفقت عليه جميع الأُمّة من العقائد والأُصول . رابعاً : أنّ مصونية الأُمّة كما يمكن أن يكون سببه كمال عقلها ، يمكن أن يكون لوجود معصوم فيهم ، والرواية ساكتة عنه ، فلا يمكن أن يستدلّ بالرواية على أنّ الأُمّة مع قطع النظر عن المعصوم مصونة عن الخطأ ، بل لما ثبت في محله انّ الزمان لا يخلو من إمام معصوم تكون عصمة الأُمّة بعصمة الإمام - عليه السَّلام - .
هامش
( 1 ) أُصول الفقه للخضري : 270 .