تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
عندهم فيه علم سألوا عنه ، ثمّ أخذوا بأقوى ما وجدوا في ذلك في اجتهادهم وحداثة عهدهم ، وإن خالفهم مخالف أو قال امرؤ غيره أقوى منه أو أولى ، ترك قوله وعمل بغيره ، ثمّ كان التابعون من بعدهم يسلكون تلك السبل ويتبعون تلك السنن ، فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهراً معمولًا به لم أر لأحد خلافه للذي في أيديهم من تلك الوراثة التي لا يجوز لأحد انتحالها ولا ادّعاؤها ، ولو ذهب أهل الأمصار يقولون هذا العمل ببلدنا ، وهذا الذي مضى عليه من مضى منّا ، لم يكونوا من ذلك على ثقة ، ولم يكن لهم من ذلك الذي جاز لهم . فانظر رحمك اللّه فيما كتبت إليك فيه لنفسك ، واعلم أنّي أرجو أن لا يكون دعاني إلى ما كتبت به إليك إلّاالنصيحة للّه تعالى وحده ، والنظر لك والضن بك ، فانزل كتابي منك منزلته ، فإنّك إن فعلت تعلم أنّي لم آلك نصحاً . وفقنا اللّه وإيّاك لطاعته وطاعة رسوله في كلّ أمر وعلى كلّ حال . والسلام عليك ورحمة اللّه ، وكتب يوم الأحد لتسع مضين من صفر . « 1 » ولم تكن رسالة مالك إلى الليث مقنعة لمن أتى بعده ، فقد رد عليه ابن حزم الظاهري قائلًا في إبطال قول من قال : الإجماع هو إجماع أهل المدينة ، فإنّ هذا قول لهج به المالكيون قديماً وحديثاً ، وهو في غاية الفساد ، لأنّ قولهم : إنّ أهل المدينة أعلم بأحكام رسول اللّه من سواهم كذب وباطل ، وإنّما الحقّ انّ أصحاب رسول اللّه وهم العالمون بأحكامه ، سواء بقي منهم من بقي بالمدينة ، أو خرج منهم من خرج لم يزد « 2 » الباقي بالمدينة بقاءه فيها درجة في علمه وفضله ولا حطّ « 3 » الخارج
هامش
( 1 ) ترتيب المدارك : 1 / 6564 . ( 2 ) في المطبوع : لم يرد ، وهو تصحيف . ( 3 ) في المطبوع : لاحظ ، وهو تصحيف .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 579 | الشيخ جعفر السبحاني