تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
ولمّا وصلت رسالة الليث إلى مالك ردّ عليها وكتب رسالة نقلها القاضي عياض ( المتوفّى 544 ه‍ ) في كتابه « ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة اعلام مذهب مالك » وحيث إنّ هذه الرسالة موجزة ننقلها بنصها ، وكان الأحرى أن ننقل رسالة الليث أيضاً ، لكن إسهابها عاقنا عن إثباتها بنصّها :

رسالة مالك إلى الليث بن سعد

من مالك بن أنس إلى الليث بن سعد . سلام عليكم ! فإنّي أحمد اللّه إليك الذي لا إله إلّاهو . أمّا بعد عصمنا اللّه وإيّاك بطاعته في السر والعلانية ، وعافانا وإيّاك من كلّ مكروه . اعلم رحمك اللّه أنّه بلغني أنّك تفتي الناس بأشياء مخالفة لما عليه جماعة الناس عندنا وببلدنا الذي نحن فيه وأنت في إمامتك وفضلك ومنزلتك من أهل بلدك ، وحاجة من قبلك إليك ، واعتمادهم على ما جاءهم منك ، حقيق بأن تخاف على نفسك وتتبع ما ترجو النجاة باتّباعه ، فإنّ اللّه تعالى يقول في كتابه : (
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
) « 1 » الآية . وقال تعالى : (
فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
) « 2 » الآية . فإنّما الناس تبع لأهل المدينة ، إليها كانت الهجرة ، وبها نزل القرآن ، وأحلّ الحلال وحرّم الحرام ، إذ رسول اللّه بين أظهرهم يحضرون الوحي والتنزيل ، ويأمرهم فيطيعونه ، ويسنّ لهم فيتّبعونه ، حتى توفّاه اللّه ، واختار له ما عنده صلوات اللّه عليه ورحمته وبركاته . ثمّ قام من بعده أتبع الناس له من أُمّته ممّن ولي الأمر من بعده ، فما نزل بهم ممّا علموا أنفذوه ، وما لم يكن
هامش
( 1 ) التوبة : 100 . ( 2 ) الزمر : 17 - 18 .