ضربها مائة سوط ، فذلك تحلّة أيمانه .
يلاحظ عليه : أنّ الاستدلال بالآية غير صحيح ، لاحتمال أن يكون ذلك الحكم تخفيفاً من اللّه سبحانه في حقّ أيّوب لمّا صبر طيلة سنين متمادية حتى وصفه اللّه سبحانه بقوله : (
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ
) فهذا النوع من التخفيف كان جزاءً له على صبره ، وتخفيفاً عن امرأته ورحمة بها .
ولو كان هذا الحكم عاماً لما خفي على أيوب وهو نبيّ من أنبيائه سبحانه ، وسّع اللّه صدره بالعلم .
وما ربما يقال من أنّ الخصوصية لا تثبت إلّا بدليل « 1 » ، وإن كان صحيحاً ولكن الدليل على الخصوصيّة هو التعليل الوارد في الآية .
2 . وقوله سبحانه : (
وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
) . « 2 »
حيث أمر يوسف - عليه السَّلام - بجعل صواع الملك في رحل أخيه ليتوصل بذلك إلى أخذه وكيد إخوته . « 3 »
يلاحظ عليه : أنّ يوسف توصّل بالحلال إلى الحلال ، وهو أخذ الأخ ولم يكن غير راض بذلك في الواقع ، كما ولم يكن قصده بذلك إيذاء إخوته ولا إيذاء أبيه .
أمّا الأوّل ( إيذاء الإخوة ) فواضح إذ لو كان قاصداً لذلك لعاقبهم بغير هذا
هامش
( 1 ) الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي : 2 / 491 .
( 2 ) يوسف : 62 .
( 3 ) اعلام الموقعين : 3 / 224 .