عند أبي حنيفة كقوله : (
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
) وعند الشافعي واجب في الرجعة . « 1 »
وقال الآلوسي : (
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
) عند الرجعة إن اخترتموها أو الفرقة إن اخترتموها تبرّياً عن الريبة . « 2 »
تدلّ الآية تدلّ بوضوح على لزوم الإشهاد في صحّة الطلاق وتقرير الدلالة ، انّ قوله تعالى : (
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
) إمّا أن يكون راجعاً إلى الطلاق ، كأنّه قال : «
إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
وأشهدوا ، أو أن يكون راجعاً إلى الفرقة (
أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
) ، أو إلى الرجعة التي عبر تعالى عنها بالإمساك (
فَأَمْسِكُوهُنَّ
) .
ولا يجوز أن يرجع ذلك إلى الفرقة [ الثاني ] لأنّها ليست هاهنا شيئاً يوقع ويفعل ، وإنّما هو العدول عن الرجعة ، وإنّما يكون مفارقاً لها بأن لا يراجعها فتبين بالطلاق السابق ، على أنّ أحداً لا يوجب في هذه الفرقة الشهادة وظاهر الأمر يقتضي الوجوب ، ولا يجوز أن يرجع الأمر بالشهادة إلى الرجعة ، لأنّ أحداً لا يوجب فيها الإشهاد وإنّما هو مستحب فيها ، فثبت انّ الأمر بالإشهاد راجع إلى الطلاق . « 3 »
إلى غير ذلك من الكلمات الواردة في تفسير الآية .
وممّن أصحر بالحقيقة عالمان جليلان ، وهما : أحمد محمد شاكر القاضي المصري ، والشيخ أبو زهرة .
قال الأوّل - بعد ما نقل الآيتين من أوّل سورة الطلاق : « والظاهر من سياق
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن : 18 / 157 .
( 2 ) روح المعاني : 28 / 134 .
( 3 ) الانتصار : 300 .