تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الصحابة ما يدلّ على مشروعية الإشهاد ، وخالف في ذلك فقهاء الشيعة الإمامية . . . وممّن ذهب إلى وجوب الإشهاد واشتراطه لصحته من الصحابة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعمر ان بن حصين - رضي اللّه عنهما - ومن التابعين الإمام محمّد الباقر والإمام جعفر الصادق ، وبنوهما أئمّة أهل البيت - رضوان اللّه عليهم - ، وكذلك عطاء وابن جُريح وابن سيرين . « 1 » ولا يخفى ما في كلامه من التهافت فأين قوله « ولم يرد عن النبي ولا عن الصحابة ما يدلّ على مشروعية الإشهاد » ، من قوله : « وممن ذهب إلى وجوب الإشهاد واشتراطه لصحّته من الصحابة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعمران بن حصين » أو ليسا من الصحابة العدول . ولا نعثر على عنوان للموضوع في الكتب الفقهية لأهل السنّة وانّما تقف على آرائهم في كتب التفسير عند تفسير قوله سبحانه : (
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ
) « 2 » . وهم بين من يجعله قيداً للطلاق والرجعة ، ومن يخصّه قيداً للرجعة المستفادة من قوله : (
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
) . روى الطبري عن السدّي أنّه فسّر قوله سبحانه : (
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
) تارة بالرجعة وقال : أشهدوا على الإمساك إن أمسكتموهنّ وذلك هو الرجعة ، وأُخرى بها وبالطلاق ، وقال : عند الطلاق وعند المراجعة . ونقل عن ابن عباس : أنّه فسّرها بالطلاق والرجعة . « 3 » وقال السيوطي : أخرج عبد الرزاق عن عطاء قال : النكاح بالشهود ، والطلاق بالشهود ، والمراجعة بالشهود . وسئل عمران بن حصين عن رجل طلّق ولم يشهد ، وراجع ولم يشهد ؟ قال : بئس ما صنع طلّق في بدعة وارتجع في غير سنّة ، فليشهد على طلاقه ومراجعته وليستغفر اللّه . « 4 » قال القرطبي : قوله تعالى : (
وَأَشْهِدُوا
) أمرنا بالإشهاد على الطلاق ، وقيل : على الرجعة ، والظاهر رجوعه إلى الرجعة لا إلى الطلاق . ثمّ الإشهاد مندوب إليه
هامش
( 1 ) فقه السنة : 2 / 230 . ( 2 ) الطلاق : 2 . ( 3 ) جامع البيان : 28 / 88 . ( 4 ) الدر المنثور : 6 / 232 ، وعمران بن حصين كان أيضاً من كبار أصحاب الإمام عليّ - عليه السَّلام - .