وقال السيد المرتضى : إنّ حديث معاذ خبر واحد وبمثله لا تثبت الأُصول المعلومة ، ولو ثبتت بأخبار الآحاد لم يجز ثبوتها بمثل خبر معاذ ، لأنّ رُواته مجهولون . وقيل : رواه جماعة من أصحاب معاذ ولم يُذكَروا . « 1 »
وفي عون المعبود : وهذا الحديث أورده الجوزقاني في « الموضوعات » وقال : هذا حديث باطل ، رواه جماعة عن شعبة ، وقد تصفحت هذا الحديث في أسانيد الكبار والصغار ، وسألت من لقيتُه من أهل العلم بالنقل عنه فلم أجد له طريقاً غير هذا ، - إلى أن قال : - فإن قيل انّ الفقهاء قاطبة أوردوه واعتمدوا عليه قيل هذا طريقه والخلف قلّد السلف . « 2 »
وأمّا الدلالة ، فانّ الاستدلال بالحديث على حجّية القياس لا يخلو من غرابة .
أمّا أوّلًا : فلأنّها مبنية على مساواة الاجتهاد بالقياس ، بل المراد به هو الاجتهاد في كتاب اللّه وسنّة رسوله حتّى يتوصل إلى حكم اللّه عن طريقهما ، لأنّ الأحكام على قسمين قسم موجود في ظواهر الكتاب والسنّة لا يحتاج إلى بذل الجهد ، بل يعرفه كلّ من يعرف اللغة ، وقسم منه غير موجود في ظواهره لكن يمكن التوصل إليها عن طريقهما بالتدبر فيهما .
وهذا هو الاجتهاد الدارج بين العلماء ، وأين هذا من القياس الذي ورد فيه النص على حكم الأصل دون الفرع ، والقايس يبذل جهده ، ليجد فيهما التشابه ، حتّى يسري حكم الأصل إلى الفرع .
قال المرتضى : ولا يُنكر أن يكون معنى قوله : « أجتهد رأيي » أي أجتهد
هامش
( 1 ) الذريعة إلى أُصول الشريعة : 2 / 773 .
( 2 ) عون المعبود شرح سنن أبي داود : 9 / 510 .