قال : فإن لم يكن في كتاب اللّه ؟
قال : فبسنّة رسول اللّه .
قال : فإن لم يكن في سنّة رسول اللّه ؟
قال : أجتهد رأيي ، لا آلو .
قال : فضرب رسول اللّه صدري ، ثمّ قال : الحمد للّه الذي وفّق رسول رسول اللّه لما يرضى رسول اللّه . « 1 »
وقد استدلّ به الإمام الشافعي ، فقال - بعدما أفاد أنّ القياس حجّة فيما لم يكن في المورد نصّ كتاب أو سنّة - : فما القياس ؟ أهو الاجتهاد أم هما مفترقان ؟ ثمّ أجاب : هما اسمان لمعنى واحد . « 2 »
وقال في موضع آخر : أمّا الكتاب والسنّة فيدلّان على ذلك ، لأنّه إذا أمر النبي بالاجتهاد فالاجتهاد أبداً لا يكون إلّا على طلب شيء ، وطلب الشيء لا يكون إلّابدلائل ، والدلائل هي القياس . « 3 »
وقال أبو الحسين البصري : وجه الاستدلال به أنّ النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - صوّبه في قوله : أجتهد رأيي عند الانتقال من الكتاب والسنّة ، فعلمنا أنّ قوله : أجتهد رأيي ، لم ينصرف إلى الحكم بالكتاب والسنّة . « 4 »
وثمّة كلمات متماثلة لما ذكرنا في تقريب الاستدلال به .
لكنّ الحديث ضعيف سنداً وغير تام دلالة .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 5 / 230 ؛ سنن الدارمي : 170 ؛ سنن أبي داود : 3 / 303 برقم 3593 ؛ سنن الترمذي : 3 / 616 برقم 1328 ، ينتهي سند الجميع إلى حارث بن عمرو عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص .
( 2 ) الرسالة : 477 و 505 ، طبع مصر ، تحقيق أحمد محمد شاكر .
( 3 ) الرسالة : 477 و 505 ، طبع مصر ، تحقيق أحمد محمد شاكر .
( 4 ) المعتمد : 2 / 222 .