تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
ويبعد قليلًا بعد الجفرة من اليربوع . « 1 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ حاصل مفاد الآية أنّه يشترط في الكفارة أن تكون مماثلة لما قتله من النعم إمّا مماثلة في الخلقة كما هو المشهور ، أو المماثلة في القيمة كما هو المنقول عن إبراهيم النخعي ، وعلى أيّ‌تقدير فلا صلة له بحجّية القياس في استنباط الأحكام الشرعية وكونه من مصادرها ، لأنّ أقصى ما يستفاد من الآية أنّ المحرم إذا قتل الصيد متعمّداً فجزاؤه هو ذبح ما يشبه الصيد في الخلقة كالبدنة في قتل النعامة ، والبقرة في قتل الحمار الوحشي وهكذا ، وهل اعتبار التشابه في مورد يكون دليلًا على أنّ الشارع أخذ به في جميع الموارد ، أو يقتصر بمورده ولا يصحّ التجاوز عن المورد إلّا بالقول بالقياس غير الثابت إلّا بهذه الآية ، وهل هذا إلّا دور واضح ؟ إنّ وزان التمسّك بالآية في حجّية القياس نظير الاستدلال عليها بقول الفقهاء في ضمان المثلي بالمثلي والقيمي بالقيمي ، حيث اقتصر في براءة الذمّة ، بالمماثلة ، في العين أو قيمتها . وثانياً : أنّ محطّ البحث هو كون القياس من مصادر التشريع للأحكام الشرعية الكلّية ، وأين هذا من كون التشابه معياراً في تشخيص مصداق الواجب على الصائد ؟ وربما يستدلّ بالآية بوجه آخر ، وهو انّه سبحانه أوجب المثل وجعل طريق تشخيص المماثلة هو الظن . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ حجّية الظنّ في مورد لا يكون دليلًا على اعتباره في سائر الموارد كما سيوافيك .
هامش
( 1 ) الرسالة : 491 ، ذكره في باب الاجتهاد ، وهو عنده مساو للقياس كما مرّ . ( 2 ) الطوسي : العدة : 2 / 276 .