تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
أن يستصلح بأيّ مصلح آخر ، أو يبطل مساعي أُمّة في طريق سعادتها ، أو يذهب بسؤددهم ويضرب بالذلّة والمسكنة والقتل والأسر عليهم ، وأيّ خبرة للعلماء من حيث إنّهم محدّثون أو فقهاء أو قرّاء أو نحوهم في هذه القضايا حتى يأمر اللّه سبحانه بإرجاعها وردّها إليهم . « 1 » وأمّا من هم
« أُولِي الْأَمْرِ »
في زمن نزول الآية ، فلسنا بصدد بيانه ، وعلى أيّ حال لا صلة للآية بالقياس أبداً ، بل هدف الآية الإشارة إلى أنّ واجب المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول اللّه من أمن أو خوف أو سلامة وخلل ، هو عدم إذاعة ما سمعوه ، وردّه إلى أُولي الأمر الذين يستخرجون صحّة أو سقم ما وصل إليهم من الخبر بفطنتهم وتجاربهم ، وهل تجويز الاستنباط في المسائل السياسيّة بالقرائن يكون دليلًا على جواز استنباط الأحكام الشرعيّة بالقياس ؟

4 . آية النشأة الأُولى

قوله سبحانه : (
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
) « 2 » . فإنّ الآية الثانية جواب لما ورد في الآية الأُولى من قوله : (
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
) فأُجيب بالقياس ، فإنّ اللّه سبحانه قاس إعادة المخلوقات بعد فنائها على بدء خلقها وإنشائها أوّل مرّة ، لإقناع الجاحدين بأنّ من قدر على خلق الشيء وإنشائه أوّل مرّة قادر على أن يعيده بل هذا أهون عليه . فهذا الاستدلال بالقياس ، إقرار لحجّية القياس وصحّة الاستدلال به وهو
هامش
( 1 ) الميزان : 5 / 23 . ( 2 ) يس : 78 - 79 .