وجه الاستدلال : أنّ اللّه سبحانه أمر المؤمنين - بأنّهم إن تنازعوا واختلفوا في شيء ليس للّه ولا لرسوله ولا لأُولي الأمر منهم فيه حكم - أن يردُّوه إلى اللّه وإلى الرسول ، وردّه أي إرجاعه إلى اللّه وإلى الرسول بإطلاقه يشمل كلّ ما يصدق عليه أنّه ردّ إليهما ، فردّه إلى قواعد الشرع الكلية ردّ إلى اللّه ورسوله ، وردّ ما لا نصّ فيه إلى ما فيه النصّ ، والحكم عليه بحكم النصّ لتساوي الواقعتين في العلّة التي بُني عليها الحكم ، هو ردّ المتنازع فيه إلى اللّه ورسوله .
والحاصل : انّ القياس بعد استنباط علّته بالطرق الظنية من الكتاب والسنّة يكون ردّاً إلى اللّه والرسول وبما انّا مأمورون بالرجوع إليها بهذه الآية ، فتكون النتيجة : نحن مأمورون بالرجوع إلى القياس في التنازع .
قال أبو زهرة : وليس الردّ إلى اللّه وإلى الرسول إلّا بتعرّف الأمارات الدالّة منهما على ما يرميان إليه ، وذلك بتعليل أحكامهما والبناء عليها ، وذلك هو القياس . « 1 »
يلاحظ عليه أوّلًا : إنّ الردّ إلى اللّه ورسوله يتحقّق إمّا بالرجوع إليهم وسؤالهم عن حكم الواقعة قال سبحانه : (
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
) . « 2 »
أو إرجاعها إلى الضابطة الكلّية التي ذكرها الرسول ، فمثلًا إذا شككنا في لزوم شرط ذكره المتعاقدون في العقد وعدمه ، فنرجع إلى الضابطة التي ذكرها الرسول في باب الشروط وقال : إنّ المسلمين عند شروطهم ، إلّا شرطاً حرّم حلالًا أو أحلّ حراماً . « 3 »
قال القرطبي في تفسير قوله : (
فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
) أي ردّوا ذلك الحكم
هامش
( 1 ) أُصول الفقه : 207 .
( 2 ) الأنبياء : 7 .
( 3 ) الوسائل : الجزء 12 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، الحديث 5 .