تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الأوّل دون الثاني ، والقائل بكون أفعاله ومنها تشريعاته ، معللة بالأغراض والغايات والدواعي والمصالح ، انّما يعني المعنى الثاني دون الأوّل ، والغرض بالمعنى الأوّل ينافي كونه غنياً مطلقاً في ذاته ، وصفاته ، وأفعاله ولكن إثبات الغرض بالمعنى الثاني يخرج فعله سبحانه عن العبث واللغو ، فالجمع بين كونه سبحانه غنياً غير محتاج إلى شيء ، وكونه حكيماً منزهاً عن العبث واللغو يتحقّق بالقول باشتمال أفعاله على مصالح وحكم ترجع إلى العباد لا إلى وجوده وذاته . ثمّ إنّ النصوص الصريحة تؤيد موقف الإمامية في ذلك . يقول سبحانه : (
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
) . « 1 » وقال عزّ من قائل : (
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
) . « 2 » وقال سبحانه : (
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
) . « 3 » وقال سبحانه : (
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
) . « 4 » إلى غير ذلك من الآيات التي تنفي العبث عن فعله وتصرح باقترانه بالحكمة والغرض .

إجابة عن سؤال

قد تقدّم في الفصل الثاني انّ العقل من مصادر التشريع في موردين فقط : 1 . إذا استقل بحسن الفعل أو قبحه . 2 . إذا أدرك الملازمة بين الحكمين .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 115 . ( 2 ) الدخان : 38 . ( 3 ) ص : 27 . ( 4 ) الذاريات : 56