الفصل الرابع التشريع تابع للمصالح والمفاسد
إنّ الأحكام الشرعية عند الإمامية تابعة للمصالح والمفاسد ، فلا واجب إلّا لمصلحة في فعله ، ولا حرام إلّا لمفسدة في اقترافه وانّ التشريع الإسلامي بعيد عن الفوضى ، ونصوص الكتاب والسنّة يشهدان على ذلك .
1 . انّه سبحانه يعلِّل وجوب الاجتناب عن الخمر والميسر بأنّهما وسيلتان للعداوة والبغضاء والصدّ عن ذكر اللّه عموماً والصلاة خصوصاً يقول سبحانه : (
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
) . « 1 »
كما أنّه يعلل وجوب الصلاة بأنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، قال سبحانه : (
وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
) « 2 » إلى غير ذلك من الآيات والروايات التي تشير إلى ملاكات التشريع في الذكر الحكيم .
وأكد الإمام علي بن موسى الرضا - عليه السَّلام - - في كلماته - على ذلك وقال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يبح أكلًا ولا شرباً إلّا لما فيه المنفعة والصلاح ، ولم يُحرّم إلّا ما فيه
هامش
( 1 ) المائدة : 91 .
( 2 ) العنكبوت : 45 .