تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ينسى . « 1 » يقول الذهبي : « في سنة مائة وثلاثة وأربعين شرع علماء الإسلام في تدوين الحديث والفقه والتفسير فصنف ابن جريج بمكة ، ومالك الموطّأ بالمدينة ، والأوزاعي بالشام ، وابن أبي عروبة وحماد بن سلمة وغيرهما بالبصرة ، ومعمر باليمن ، وسفيان الثوري بالكوفة ، وصنّف أبو إسحاق المغازي ، وصنف أبو حنيفة الفقه والرأي - إلى أن قال - وقبل هذا العصر كان الأئمة يتكلّمون من حفظهم أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة . « 2 » أفيصحّ في منطق العلم ، اتهام صاحب الرسالة بعدم وضع ضمانات لازمة لحلّ العويصات التي تطرأ على المجتمع الإسلامي في هذه الفترة الطويلة ، فإذا لم يصحّ فما هي الضمانات اللازمة فيها ، وهل هناك مرجع آخر ، غير العترة الطاهرة الذين هم حَفَظة سُننه ورواةُ أحاديثه ، وعيبة علمه . وهناك مشكلة أُخرى وهي عدم حضور أكثر الصحابة في عامة القضايا والوقائع التي يقضي فيها النبي ويُفتي أو يحدّث أو يقرر ، لأنّ أكثر الصحابة كانوا على النعت الذي يصفهم به ابن حزم ويقول : مشاغيل في المعاش ، وتعذر القوت عليهم لجهد العيش في الحجاز ، وانّه كان يفتي بالفتيا ويحكم بالحكم بحضرة من حضره من أصحابه فقط ، وانّه إنّما قامت الحجة على سائر من لم يحضر بنقل من حضره وهم واحد أو اثنان . « 3 »
هامش
( 1 ) جامع الأُصول : 1 / 40 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : 316 . ( 3 ) الأُصول العامة للفقه المقارن : 166 ، نقلًا عن تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية : 123 ، نقلًا عن ابن حزم .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 398 | الشيخ جعفر السبحاني