تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
العزيز فإنّما هو ثناء على مجموعهم لا على كلّ فرد فرد منهم وإن تبيّن فسقه وبانت زلّته ، وكم له في الذكر الحكيم من نظير : 1 . انّه سبحانه أثنى على بني إسرائيل في غير واحد من الآيات وقال : (
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
) . « 1 » 2 . وقال تعالى : (
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
) . « 2 » فليس لأحد أن يستدل بهذه الآيات على تنزيه كلّ فرد من بني إسرائيل . 3 . وقال تعالى في حقّ أُمّة نبينا : (
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
) . « 3 » فالآية تصف الأُمة المرحومة بأنّها خير أُمّة ولكنّها ليست بصالحة للاستدلال على صلاح كلّ مسلم وفلاحه ، وهل كلّ فرد من آحاد الأُمّة كذلك ؟ ! ونحن لم نزل نسمع عن كلّ من يحاول اثبات عدالة كلّ صحابي الاستدلال بهذه الآيات ولكنّهم غفلوا عن نكات : الأوّل : انّ الآيات نزلت في حقّ المهاجرين والأنصار ، فأين هي من الأعراب والطلقاء والمرتدين والمنافقين المندسين في الصحابة ؟ ! الثانية : انّها ثناء على مجموعة ولا يخص كلّ فرد فرد منهم ، مثلًا إذا أُثني على الأُمة العربية فإنّما يراد المجموعة من الأُمة لا كلّ فرد فرد حتّى أُولئك الخونة الذين باعوا الأراضي الإسلامية بثمن بخس .
هامش
( 1 ) البقرة : 47 . ( 2 ) الجاثية : 16 . ( 3 ) آل عمران : 110 .