6 . وفي رواية أُخرى خطب ابن مسعود على المنبر فقال : (
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
غُلّا ) « 1 » مصاحفكم ، كيف تأمروني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت ؟ وقد قرأت من في رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بضعاً وسبعين سورة ، وانّ زيد بن ثابت ليأتي مع الغلمان له ذؤابتان ، واللّه ما نزل من القرآن إلّا وأنا أعلم في أيّ شيء نزل ، ما أحد أعلم بكتاب اللّه مني ، وأما أنا خيركم ، ولو أعلم مكاناً تبلغه الإبل أعلم بكتاب اللّه مني لأتيته .
قال أبو وائل : فلمّا نزل عن المنبر جلست في الحِلَق فما أحد ينكر ما قال . « 2 »
وكم في غصون التاريخ شواهد كثيرة على اختلاف الصحابة بعضهم مع بعض في التشريع والقراءة وغير ذلك ، وهذا إن دل فإنّما يدلّ على عدم استيعابهم لأحكام الشريعة ومعالم الدين ، فكيف يكونوا مراجع الأحكام ومصادر التشريع ومنابع الحكم بعد رحيل النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ؟ !
هامش
( 1 ) آل عمران : 161 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق : 33 / 136 .