تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فقال : أتاني كذا وكذا ، فهل علمتم أنّ رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قضى في ذلك بقضاء ؟ فربما اجتمع إليه النفر كلّهم يذكر عن رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فيه قضايا ، فيقول أبو بكر : الحمد للّه الذي جعل فينا من يحفظ علينا علم نبيّنا ، فإن أعياه ان يجد فيه سنّة عن رسول اللّه ، جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم ، فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به . « 1 » وهذا اعتراف صريح من الخليفة بأنّ السنّة النبوية التي وعاها الصحابة عن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - كانت غير وافية بالحاجات الفقهية ، ولذلك كان يعمد إلى الأخذ بالرأي والمقاييس الظنيّة لاستنباط حكم الموضوع ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الصحابة لم يكونوا بمنزلة ، تجعلهم مصادر الحكم ومراجع الدين على نحو تكون الشريعة مخزونة عندهم ، بل كانوا كسائر الناس في عدم المعرفة بالمستجدات وما ليس فيه نص معين وإن كانوا يتفاوتون عن الآخرين بصحبتهم النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وأخذهم عنه قسماً من معالم الدين حسب ما سمح لهم الوقت . 2 . نصب عمر بن الخطاب شريحاً قاضي بالكوفة وأوصاه على النحو التالي : إن جاءك شيء من كتاب اللّه ، فاقض به ولا يُلفتك عنه الرجال ، فإن جاءك ما ليس في كتاب اللّه ، فانظر سنّة رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فاقض بها ، فإن جاءك ما ليس في كتاب اللّه ولم تكن في سنّة رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به ، فإن جاءك ما ليس في كتاب اللّه ولم يكن في سنّة رسول اللّه ولم يتكلّم فيه أحد قبلك فاختر أيّ الأمرين شئت : إن شئت أن تجتهد برأيك فتُقدِّم ، وإن شئت ان تتأخر فتأخر ، ولا أرى التأخير إلّا خيراً لك . « 2 »
هامش
( 1 ) دائرة المعارف لفريد وجدي : 3 / 212 ، مادة جهد . ( 2 ) دائرة المعارف لفريد وجدي : 3 / 212 مادة جهد .