يكن في القرآن وكان عن رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أخْبِر به ، فإن لم يكن فعن أبي بكر وعمر ، فإن لم يكن ، كان فيه رأيه . « 1 »
إنّ هذه العبارات ونظائرها من الاعترافات ، تستطيع أن تكشف عن مدى قصور الصحابة في أخذ التعاليم والأحكام الإسلامية عن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - .
فهي تكشف بوضوح عن أنّ الصحابة كانوا يواجهون وقائع وحوادث جديدة لا يجدون لها حلولًا في الكتاب الكريم أو في ما تلقُّوه من النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ولذلك كانوا يحاولون استنباط حلول لها من غير الكتاب والسنّة .
نحن لا نلومهم في أخذ الرأي لوقوفهم على قصور ما بأيديهم من مصادر التشريع عن إغنائهم من الإفتاء بالرأي ، كيف وكلّ الأحاديث الصحيحة التي نقلها أعلام السنّة عن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في الفروع لا تتجاوز 500 حديث .
قال السيد محمد رشيد رضا : إنّ أحاديث الأحكام والأُصول 500 حديث تمدّها أربعة آلاف فيما أذكر . « 2 »
وما ذكره من الممدّات ، هي آثار موقوفة على الصحابة ، أو مراسيل ، لا يحتج بها .
وقال في تفسير المنار : يقولون إنّ مصدر القوانين الأُمة ، ونحن نقول بذلك في غير المنصوص في الكتاب والسنّة كما قرره الإمام الرازي ، والمنصوص قليل جداً . « 3 »
كيف يقول : إنّ مصدر القوانين في غير المنصوص هو الأُمّة أوليس سبحانه وتعالى يقول : (
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
) . « 4 »
هامش
( 1 ) دائرة المعارف لفريد وجدي : 3 / 213 .
( 2 ) الوحي المحمدي : 217 .
( 3 ) تفسير المنار : 5 / 189 .
( 4 ) المائدة : 3 .