تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

عصمة الإمام في الكتاب

وممّا يدلّ على عصمة الإمام على وجه الإطلاق قوله سبحانه : (
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
) . « 1 » والاستدلال مبنيّ على دعامتين : 1 . إنّ اللّه سبحانه أمر بطاعة أُولي الأمر على وجه الإطلاق ، أي في جميع الأزمنة والأمكنة وفي جميع الحالات والخصوصيات ، ولم يقيّد وجوب امتثال أوامرهم ونواهيهم بشيء كما هو مقتضى الآية . 2 . إنّ من البديهي أنّه سبحانه لا يرضى لعباده الكفر والعصيان (
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
) . من غير فرق « 2 » بين أن يقوم به العباد ابتداءً من دون تدخّل أمر آمر أو نهي ناه ، أو يقومون به بعد صدور أمر ونهي من أُولي الأمر . فمقتضى الجمع بين هذين الأمرين : وجوب إطاعة أُولي الأمر على وجه الاطلاق وحرمة طاعتهم إذا أمروا بالعصيان ، وأن يتّصف أُولو الأمر الذين وجبت إطاعتهم على وجه الإطلاق ، بخصوصية ذاتية وعناية إلهية ربّانية ، تصدّهم عن الأمر بالمعصية والنهي عن الطاعة . وليس هذا إلّا عبارة أُخرى عن كونهم معصومين ، وإلّا فلو كانوا غير واقعين تحت العناية ، لما صحّ الأمر بإطاعتهم على وجه الاطلاق ولما صحّ الأمر بالطاعة بلا قيد وشرط . فيستكشف من إطلاق الأمر بالطاعة اشتمال المتعلّق على خصوصية تصدّه عن الأمر بغير الطاعة .
هامش
( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) الزمر : 7 .