تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
يراد بها ما يُستولى عليه من طريق النهب والإغارة ، أو ما يستولى عليه من طريق محاربة بصورة الجهاد ، أو ما يستولى عليه من طريق الكسب والكد . والأوّل ممنوع ، بنصّ الأحاديث السابقة فلا معنى أن يطلب النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - خمس النهبة . والثاني يكون أمر الغنائم بيد النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - مباشرة ، فهو الذي يأخذ كل الغنائم ويضرب لكلّ من الفارس والراجل ما له من الأسهم بعد أن يستخرج الخمس بنفسه من تلك الغنائم ، فلا معنى لأن يطلبه النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - من الغزاة ، فيكون الثالث هو المتعيّن . وورد عن أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - ما يدلّ على ذلك ، فقد كتب أحد الشيعة إلى الإمام الجواد - عليه السَّلام - قائلًا : أخبرني عن الخمس أعَلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الصنّاع وكيف ذلك ؟ فكتب - عليه السَّلام - بخطّه : « الخمس بعد المؤونة » . « 1 » وفي هذه الإجابة القصيرة يظهر تأييد الإمام - عليه السَّلام - لما ذهب إليه السائل ، ويتضمّن ذكر الكيفية التي يجب أن تراعى في أداء الخمس . وعن سماعة قال : سألت أبا الحسن ( الكاظم ) - عليه السَّلام - عن الخمس ؟ فقال : « في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير » . « 2 » وعن أبي علي ابن راشد ( وهو من وكلاء الإمام الجواد والإمام الهادي - عليهما السَّلام - ) قال : قلت له ( أي الإمام الهادي‍ - عليه السَّلام - ) : أمرتني بالقيام بأمرك ، وأخذ حقّك ، فأعلمت مواليك بذلك فقال لي بعضهم : وأي شيء حقّه ؟ فلم أدر ما أُجيبه ؟
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1 . ( 2 ) المصدر نفسه ، الحديث 6 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 35 | الشيخ جعفر السبحاني