تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
« من أسلم منهم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وأطاع اللّه ورسوله وأعطى من الغنائم الخمس » . « 1 »

إيضاح الاستدلال بهذه المكاتيب

يتبيّن - بجلاء - من هذه الرسائل أنّ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لم يكن يطلب منهم أن يدفعوا خمس غنائم الحرب التي اشتركوا فيها ، بل كان يطلب ما استحقّ في أموالهم من خمس وصدقة . ثم إنّه كان يطلب منهم الخمس دون أن يشترط - في ذلك - خوض الحرب واكتساب الغنائم . هذا مضافاً إلى أنّ الحاكم الإسلامي أو نائبه هما اللّذان يليان بعد الفتح قبض جميع غنائم الحرب وتقسيمها بعد استخراج الخمس منها ، ولا يَملِك أحد من الغزاة عدا سلب القتيل شيئاً ممّا سلب وإلّا كان سارقاً مغلّا . فإذا كان إعلان الحرب وإخراج خمس الغنائم على عهد النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - من شؤون النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فماذا يعني طلبه الخمس من الناس وتأكيده في كتاب بعد كتاب ، وفي عهد بعد عهد ؟ فيتبيّن أنّ ما كان يطلبه لم يكن مرتبطاً بغنائم الحرب . هذا مضافاً إلى أنّه لا يمكن أن يقال : إنّ المراد بالغنيمة في هذه الرسائل هو ما كان يحصل الناس عليه في الجاهلية عن طريق النهب ، كيف وقد نهى النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - عن النهب والنهبى بشدّة ، ففي كتاب الفتن باب النهي عن النُّهبة عنه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - :
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 1 / 271 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 33 | الشيخ جعفر السبحاني