« من انتهب نهبة فليس منّا » « 1 » ، وقال : « إنّ النهبة لا تَحِلّ » . « 2 »
وفي صحيح البخاري ومسند أحمد عن عبادة بن الصامت : بايعنا النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أن لا ننهب . « 3 »
وفي سنن أبي داود ، باب النهي عن النهبى ، عن رجل من الأنصار قال : خرجنا مع رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فأصاب الناس حاجة شديدة وجهدٌ ، وأصابوا غنماً فانتهبوها ، فإنّ قدورنا لتغلي ، إذ جاء رسول اللّه يمشي [ متّكئاً ] على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه ، ثمّ جعل يُرمِّل اللحم بالتراب ، ثمّ قال : « إنّ النُّهبة ليست بأحلَّ من الميتة » . « 4 »
وعن عبد اللّه بن زيد : نهى النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - عن النهبى والمثلة . « 5 »
إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في كتاب الجهاد .
وقد كانت النُّهبة والنهبى عند العرب تساوق الغنيمة والمغنم - في مصطلح يومنا هذا - الذي يستعمل في أخذ مال العدو .
فإذا لم يكن النهب مسموحاً به في الدين ، وإذا لم تكن الحروب التي تُخاض بغير إذن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - جائزة ، لم تكن الغنيمة في هذه الوثائق غير ما يفوز به الناس من غير طريق القتال بل من طريق الكسب وما شابهه ، ولا محيص حينئذ من أن يقال : إنّ المراد بالخمس الذي كان يطلبه النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - هو خمس أرباح الكسب والفوائد الحاصلة للإنسان من غير طريق القتال أو النهب الممنوع في الدين .
وفي الجملة : إنّ الغنائم المطلوب في هذه الرسائل النبويّة أداء خمسها إمّا أن
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : 2 / 1298 برقم 3937 و 3938 ، كتاب الفتن .
( 2 ) سنن ابن ماجة : 2 / 1298 برقم 3937 و 3938 ، كتاب الفتن .
( 3 ) صحيح البخاري : 2 / 48 باب النهب بغير إذن صاحبه .
( 4 ) سنن أبي داود : 3 / 66 برقم 2705 .
( 5 ) رواه البخاري في الصيد ، راجع التاج : 4 / 334 .