تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء . والعدو قسمان : الأوّل : من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين ، كالكافر والمسلم . الثاني : من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية ، كالمال والمتاع والملك والامارة . « 1 » 6 . وقال جمال الدين القاسمي : ومن هذه الآية : (
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
) استنبط الأئمّة مشروعية التقية عند الخوف ، وقد نقل الإجماع على جوازها عند ذلك الإمام مرتضى اليماني في كتابه ( إيثار الحق على الخلق ) . « 2 » 7 . وفسّر المراغي قوله تعالى : (
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
) بقوله : أي انّ ترك موالاة المؤمنين للكافرين حتم لازم في كل حال إلّا في حال الخوف من شيء تتّقونه منهم ، فلكم حينئذ أن تتّقوهم بقدر ما يتقى ذلك الشيء ، إذ القاعدة الشرعية : « إنّ درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح » . وإذا جازت موالاتهم لاتّقاء الضرر فأولى أن تجوز لمنفعة المسلمين ، إذاً فلا مانع من أن تحالف دولة إسلامية دولة غير مسلمة ، لفائدة تعود إلى الأُولى ، إمّا بدفع ضرر أو جلب منفعة ، وليس لها أن تواليها في شيء يضر المسلمين ، ولا تختص هذه الموالاة بحال الضعف ، بل هي جائزة في كل وقت . وقد استنبط العلماء من هذه الآية جواز التقية بأن يقول الإنسان أو يفعل ما يخالف الحق ، لأجل التوقّي من ضرر يعود من الأعداء إلى النفس ، أو العرض ، أو المال . فمن نطق بكلمة الكفر مكرهاً وقاية لنفسه من الهلاك ، وقلبه مطمئن
هامش
( 1 ) روح المعاني : 3 / 121 . ( 2 ) محاسن التأويل : 4 / 82 .