إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
) . « 1 »
والمراد بالمغانم الكثيرة : هو أجر الآخرة ، بدليل مقابلته لعرض الحياة الدنيا ، فيدل على أنّ لفظ المَغْنم لا يختصّ بالأُمور والأشياء التي يحصل عليها الإنسان في هذه الدنيا أو في ساحات الحرب فقط ، بل هو عام لكلّ مكسب وفائدة وإن كان أُخرويّاً .
كما وردت هذه اللفظة في الأحاديث وأُريد منها مطلق الفائدة الحاصلة للمرء .
روى ابن ماجة في سننه : أنّه جاء عن رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « اللّهمّ اجعلها مغنماً ولا تجعلها مغرما » . « 2 »
وفي مسند أحمد عن رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « غنيمة مجالس الذكر الجنّة » . « 3 »
وفي وصف شهر رمضان عنه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « غنم للمؤمن » . « 4 »
وفي نهاية ابن الأثير : الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ، سمّاه غنيمة لما فيه من الأجر والثواب . « 5 »
فقد بان ممّا نقلناه من كلمات أئمّة اللغة وموارد استعمال تلك المادة في الكتاب والسنّة ، أنّ العرب تستعملها في كل مورد يفوز به الإنسان ، من جهة العدى وغيرهم ، وإنّما صار حقيقة متشرعة في الأعصار المتأخّرة في خصوص ما
هامش
( 1 ) النساء : 94 .
( 2 ) سنن ابن ماجة : كتاب الزكاة ، باب ما يقال عند إخراج الزكاة ، الحديث 1797 .
( 3 ) مسند أحمد : 2 / 330 و 374 و 524 .
( 4 ) المصدر نفسه : ص 177 .
( 5 ) النهاية : مادة « غنم » .