تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ونقله أيضاً النووي في شرح صحيح مسلم . « 1 » إلى هنا تمت دراسة أدلّة المانعين ، وهي على أقسام : 1 . غير تامّة دلالة ، أعني : ما يركز على نفي التوارث بين المسألتين الذي يصدق بنفي الإرث من جانب الكافر فقط . 2 . تامّة سنداً ودلالة ، مثلما أخرجه البخاري ، لكنّه خبر واحد لا يقاوم الكتاب . 3 . غير تامّة سنداً كرواية عمرو بن شعيب ، وقد عرفت ضعفها . 4 . آثار موقوفة ليست حجّة إلّا على أصحابها . بقي للمانعين دليل آخر وحاصله : انّ الإرث من آثار الولاية ، ولا ولاية بين الكافر والمسلم .

5 . انقطاع الولاية بين الكافر والمسلم

استدلّ القائل بنفي التوريث مطلقاً بوجه آخر ، وهو انّه سبحانه قال : (
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
) « 2 » فإنّ الآية بصدد بيان نفي الولاية من الكفّار والمسلمين ، فإن كان المراد به الإرث فهو إشارة إلى أنّه لا يرث المسلم الكافر ، وإن كان المراد به مطلق الولاية ففي الإرث الولاية لأحدهما على الآخر . « 3 » وقال ابن حجر : إنّ التوارث يتعلّق بالولاية ، ولا ولاية بين المسلم والكافر ، لقوله تعالى : (
لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
) « 4 » . « 5 »
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم : 11 / 52 . ( 2 ) الأنفال : 73 . ( 3 ) المبسوط للسرخسي : 30 / 30 . ( 4 ) المائدة : 51 . ( 5 ) فتح الباري : 12 / 50 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 206 | الشيخ جعفر السبحاني