تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ينفذوا الوصية من مالهم باختيارهم ، فلهم التنفيذ ، ولهم حينئذ أن يجعلوا الأجر لمن شاءوا . يلاحظ عليه : ما هو الدليل لقوله : « المال حينئذ صار للورثة فحكم الموصي فيما استحقّوه بالميراث باطل . فإن كان الدليل هو الرواية ، أعني قوله : « لاوصية لوارث » فقد عرفت ضعف الرواية وانّها لا تقاوم الذكر لحكيم أوّلًا ، وإمكان الجمع بينهما ثانياً . وإن كان الدليل قول رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « إنّ دماءكم وأولادكم وأعراضكم عليكم حرام » كما هو الظاهر من ذيل كلامه ففيه انّه لم يدل دليل على أنّ الموصى به ملك للورثة ينتقل منهم إلى الموصى له ، بل ظاهر الآية انّ المنقول من التركة إلى الوارث مخصص بغير الدين والوصية ، فمقدار الدين وما أوصى به لا ينتقلان إلى الورثة حتّى ينتقلا إلى الموصى له ، بل المنقول إليهم مضيق من أوّل الأمر بغير الدين والوصية ، ويدلّ عليه قوله سبحانه في موردين : أ . (
فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ
) . ب . (
فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ
) .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 180 | الشيخ جعفر السبحاني