تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
قد دخل على زوالها ، واللّه تعالى قد جعل كل واحد من الزوجين سكناً لصاحبه ، وجعل بينهما مودة ورحمة ليحصل بذلك مقصود هذا العقد العظيم ، وتتم بذلك المصلحة التي شرّعه لأجلها العزيز الحكيم . فسل التيس المستعار : هل له من ذلك نصيب ، أو هو من حكمة هذا العقد ومقصوده ومصلحته أجنبي غريب ؟ ! وسله : هل اتّخذ هذه المصابة حليلة وفراشاً يأوى إليه ؟ هل رضيت به قط زوجاًوبعلًا تعول في نوائبها عليه ؟ ! وسل أُولي التمييز والعقول : هل تزوّجت فلانة بفلان ؟ ! وهل يعد هذا نكاحاً في شرع أو عقل أو فطرة إنسان ؟ وكيف يلعن رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - رجلًا من أُمّته نكح نكاحاً شرعياً صحيحاً ، ولم يرتكب في عقده محرماً ولا قبيحاً ؟ ! وكيف يشبهه بالتيس المستعار ، وهو من جملة المحسنين الأبرار ؟ ! وكيف تعيّر به المرأة طول دهرها بين أهلها والجيران ، وتظل ناكسة رأسها إذا ذكر ذلك التيس بين النسوان ؟ ! وسل التيس المستعار : هل حدّث نفسه وقت هذا العقد الذي هو شقيق النفاق ، بنفقة أو كسوة أو وزن صداق ؟ ! وهل طمعت المصابة منه في شيء من ذلك ، أو حدّثت نفسها به هنالك ؟ ! وهل طلب منها ولداً نجيباً واتّخذته عشيراً وحبيباً ؟ ! وسل عقول العالمين وفطرهم : هل كان خير هذه الأُمّة أكثرهم تحليلًا ، وكان المحلّل الذي لعنه اللّه ورسوله أهداهم سبيلًا ؟ وسل التيس المستعار ومن ابتليت به : هل تجمّل أحد منهما لصاحبه كما يتجمّل الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، أو كان لأحدهما رغبة في صاحبه بحسب أو مال أو جمال ؟ وسل المرأة : هل تكره أن يتزوّج عليها هذا التيس المستعار أو يتسرّى ، أو تكره أن تكون تحته امرأة غيرها أُخرى ، أو تسأله عن ماله وصنعته أو حسن عشيرته وسعة نفقته ؟ ! وسل التيس المستعار : هل سأل قط عمّا يسأله عنه مَن قصد حقيقة النكاح ، أو يتوسل إلى بيت أحمائه