تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
فكم فرق بين أن يرجع اسم الإشارة إلى أنّ المسح على الرجلين هو وضوء من لم يحدث ، وبين أن ترجع إلى مجموع ما ورد في الرواية من الغسل والمسح بكفّ من الماء ؟ ! وإن كنت في شكّ من ذلك فنتلو عليك نصوص تلك الروايات : 1 . ما رواه الحافظ البيهقي حيث قال : أخبرنا أبو علي الروذبادي ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محويه العسكري ، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي ، حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا عبد الملك بن ميسرة ، سمعت النزال بن سبرة يحدث عن علي بن أبي طالب أنّه صلّى الظهر ، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ، ثم أتي بكوز من ماء ، فأخذ منه حفنة واحدة ، فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه ، ثم قام فشرب فضله وهو قائم ، ثم قال : إنّ ناسا يكرهون الشرب قائماً ، وإنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم صنع كما صنعت ، وقال : هذا وضوء من لم يحدث . رواه البخاري في الصحيح عن آدم بن أبي إياس ببعض معناه « 1 » . 2 . عن إبراهيم قال : كان علي إذا حضرت الصلاة دعا بماء ، فأخذ كفّا من ماء ، فتمضمض منه واستنشق منه ، ومسح بفضلة وجهه وذراعيه رأسه ورجليه ، ثم قال : هذا وضوء من لم يحدث « 2 » . ترى أنّ الإمام اكتفى في الوضوء بكف ماء وحفنة منه مع أنّه غير كاف في الوضوء الواجب باتفاق الأمّة ، ولأجل ذلك نبّه المخاطب بأنّه وضوء من لم يحدث ، وإلا فعلى المحدث أن يسبغ ماء الوضوء بأكف وحفنات ، فمحور المذاكرة بين
هامش
( 1 ) . سنن البيهقي : 1 / 75 ، دار الفكر ، بيروت . ولاحظ كنز العمال : 9 / 474 ، الحديث 27030 ، مسند أحمد بن حنبل : 1 / 164 ، الحديث 799 . ( 2 ) . كنز العمال : 9 / 456 ، الحديث 26949 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 62 | الشيخ جعفر السبحاني