تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الوضوء هي المسح لا الغسل ، فلو كانت الروايات ناظرة إلى العصر الأوّل من البعثة ، فهل يمكن أن يغفل عنها الصحابة الأجلّاء والتابعون لهم بإحسان ؟ وقد شارك في الروايات ثلّة من الصحابة والتابعين . التأمّل الثالث : إنّ أحاديث المسح ، انّما هي وضوء من لم يحدث ، وقد اعتمد عليه ابن كثير في تفسيره . « 1 » وسار على ضوئه المتأخرون ، كالآلوسي في « روح المعاني » . « 2 » وأخيرا الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري « 3 » . يلاحظ عليه : النقاط التالية : 1 . أنّ لفيفا من الروايات الدالّة على المسح وردت في وضوء المحدث ، لا في الوضوء بعد الوضوء ، فكيف يمكن حملها على وضوء من لم يحدث ؟ كرواية النزال ابن سبرة ، حيث يحكي وضوء عليّ بعد البول . 2 . أنّ أكثر هذه الروايات الدالّة على المسح ، تحكي وضوء رسول اللَّه ، والمتبادر منه هو وضوؤه بعد الحدث ، لا قبله . فحمل هذه الروايات الكثيرة ، على الوضوء بعد الوضوء ، تفسير بالرأي ، حفظا للمذهب وانتصارا له . 3 . لو سلّمنا أنّ ما ورد من الروايات في المسح على الرجلين ، بأنّه وضوء من لم يحدث ، لكنّها لا تشير إلى أنّ المسح على الرجلين فقط وضوء من لم يحدث ، وإنّما تشير إلى أنّ الاكتفاء بكفّ من الماء في غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ، وضوء من لم يحدث .
هامش
( 1 ) . تفسير القرآن العظيم : 2 / 27 . ( 2 ) . روح المعاني : 6 / 77 . ( 3 ) . مجلة الفيصل ، العدد : 235 ص 48 .