يده فضرب بها في صدره وقال : اسكت فإنّ أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أعلم بما يختلفون فيه . « 1 »
2 . عبد اللَّه بن عمر
ولم يكن عليّ عليه السّلام هو الوحيد بين الصحابة في الاستنكار - وإن كان وحيدا في شدة استنكاره - بل كان هناك من يستنكر التحريم بين الفينة والأخرى ، روى القرطبي في تفسيره عن سالم قال : إنّي لجالس مع ابن عمر في المسجد إذ جاءه رجل من أهل الشام فسأله عن التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، فقال ابن عمر :
حسن جميل ، قال : فإنّ أباك كان ينهى عنها ، فقال : ويلك فإن كان أبي نهى عنها وقد فعله رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وأمر به أفبقول أبي آخذ أم بأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ؟ ! قم عنّي . « 2 »
وسئل عبد اللَّه بن عمر عن متعة الحج ؟ قال : هي حلال ، فقال له السائل :
إنّ أباك قد نهى عنها ، فقال : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أأمر أبي يتبع أم أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ؟ ! فقال الرجل : بل أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقال :
لقد صنعها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم . « 3 »
صورة ثانية
قال سالم : سئل ابن عمر عن متعة الحجّ فأمر بها فقيل له : إنّك تخالف أباك ؟ قال : إنّ أبي لم يقل الذي تقولون إنّما قال : أفردوا العمرة من الحجّ ، أي انّ العمرة لا تتم في شهور الحجّ إلّا بهدي وأراد أن يزار البيت في غير شهور الحجّ ، فجعلتموها أنتم حراما وعاقبتم الناس عليها ، وقد أحلّها اللَّه عزّ وجلّ وعمل بها
هامش
( 1 ) . جامع العلم : 270 ، طبع دار الكتب الحديثة ، مصر .
( 2 ) . تفسير القرطبي : 2 / 388 .
( 3 ) سنن الترمذي : 3 / 186 برقم 824 .