تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
بالسهيا وهو ينجع بكرات له دقيقا وخبطا ، فقال : هذا عثمان بن عفان ينهى أن يقرن بين الحج والعمرة ، فخرج علي عليه السّلام وعلى يديه أثر الدقيق والخبط فما أنسى أثر الدقيق والخبط على ذراعيه ، حتّى دخل على عثمان فقال : أنت تنهى عن أن يقرن بين الحجّ والعمرة ، فقال عثمان : ذلك رأيي ، فخرج علي عليه السّلام مغضبا وهو يقول : لبيك اللّهم لبيك بحجة وعمرة معا . « 1 » 4 . عن سعيد بن المسيب قال : حجّ علي وعثمان فلمّا كنّا ببعض الطريق نهى عثمان عن التمتع ، فقال علي : إذا رأيتموه قد ارتحل فارتحلوا ، فلبّى علي وأصحابه بالعمرة ، فلم ينههم عثمان » . « 2 » 5 . روى عبد اللَّه بن الزبير ، قال : أنا واللَّه لمع عثمان بالجحفة ومعه رهط من أهل الشام وفيهم حبيب بن مسلمة الفهري ، إذ قال عثمان وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحجّ : أن أتمّوا الحجّ وخلّصوه في أشهر الحجّ ، فلو أخّرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل ، فإنّ اللَّه قد وسع في الخير . فقال له علي : « عمدت إلى سنّة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ورخصة رخّص للعباد بها في كتابه ، تضيق عليهم فيها وتنهى عنها ، وكانت لذي الحاجة ولنائي الدار » ، ثمّ أهلّ بعمرة وحجّة معا ، فأقبل عثمان على الناس . فقال : وهل نهيت عنها ؟ إنّي لم أنه عنها إنّما كان رأيا أشرت به ، فمن شاء أخذ به ، ومن شاء تركه . قال : فما أنسى قول رجل من أهل الشام مع حبيب بن مسلمة : انظر إلى هذا كيف يخالف أمير المؤمنين ؟ واللَّه لو أمرني لضربت عنقه ، قال : فرفع « حبيب »
هامش
( 1 ) . موطأ مالك : 336 ، باب القران في الحج ، الحديث 40 . ( 2 ) . سنن النسائي : 5 / 152 ، كتاب الحجّ باب حج التمتع ، مستدرك الصحيحين : 1 / 472 .