وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
. « 1 » وعندئذ فلا حاجة للمنع عن السنّة النبوية بغية توفير أرزاقهم .
ولعمر الحقّ انّ هذه الأعذار لا تبرّر تغيّر الشريعة وتبديلها والمنع من المناسك التي شرعها سبحانه وبلغها نبيه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وصاحب الشريعة أعرف بمصالح المسلمين ومصالح سدنة مكة وسكنتها .
وقد بلغ منع الخليفة عن متعة الحجّ حتّى قال في بعض خطبه : « متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة الحجّ ومتعة النساء » وفي لفظ الجصاص : لو تقدمت فيها لرجمت . وفي رواية أخرى : أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحجّ . « 2 »
حجّ التمتع على عهد عثمان
وقد اتّبع عثمان سلفه فيما أبدع وأحدث في المناسك فقد منع من الجمع بين العمرة والحجّ .
روى ابن حزم انّ عثمان بن عفان سمع رجلا يحلّ بعمرة وحجّ فقال : عليّ بالمهلّ ، فضربه وحلقه . « 3 »
هامش
( 1 ) . القصص : 57 .
( 2 ) . البيان والتبيين : 2 / 193 ، أحكام القرآن : 1 / 290 - 293 ، الجامع لأحكام القرآن : 2 / 261 ، زاد المعاد : 2 / 184 ، ط مصر .
( 3 ) . المحلى : 7 / 107 ، ط منشورات دار الآفاق الجديدة ، بيروت .