تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
ثمّ قال في من لم يشهد الشهر :
فَمَنْ كانَ *
.
أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ *
. فإذا كان معنى الجملة الأولى انّ الشاهد يصوم ، يكون معنى الجملة الثانية - بحكم التقابل - انّ غير الشاهد ( المسافر ) لا يصوم ، فإذا كان الأمر في الجملة الأولى ظاهرا في الوجوب يكون النهي في الثانية ظاهرا في التحريم . وقد روى عبيد بن زرارة ، عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : قلت له
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
، قال : « ما أبينها : من شهد الشهر فليصمه ومن سافر فلا يصمه » . « 1 »

الثالث « 2 » : المكتوب عليهما من أوّل الأمر هو صيام العدّة

إنّ ظاهر قوله سبحانه
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
هو انّ المكتوب على الصنفين من أوّل الأمر هو الصيام في أيّام أخر ، فإذا كان الصيام واجبا على عامة المكلّفين وكان المكتوب عليهم من أوّل الأمر هو الصيام في أيام أخر ، فصيامهم في شهر رمضان يكون بدعة وتشريعا محرّما ، لاتّفاق الأمّة على عدم وجوب صومين طول السنة .

كلمات بعض المفسرين تدعم موقفنا

إنّ لفيفا من المفسرين عند تفسير الآية - حرفيّا - فسروا الآية على غرار ما ذكرنا ، لكن عندما وصلوا إلى بيان حكم الإفطار من العزيمة والرخصة ، صدّهم
هامش
( 1 ) . الوسائل : 7 ، الباب 1 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 8 . ( 2 ) . يأتي الوجه الرابع ص 366 فلا تغفل .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 361 | الشيخ جعفر السبحاني