تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

الاحتجاج بفعل عثمان وعائشة

وربما يحتجّ على جواز الإتمام بفعل عثمان الذي أتمّ في مكة وفي منى مع أنّه كان مسافرا ومهاجرا عن مكة ومتوطّنا في المدينة . يلاحظ على هذا الاحتجاج : أنّ فعل الصحابي ليس حجّة ما لم يستند إلى حديث صحيح عن رسول اللَّه ، فإنّ الحجة هي فعل المعصوم لا فعل غيره . أضف إلى ذلك انّه قامت الضجة ضد عثمان واستنكره كثير من الصحابة حتى استرجع عبد اللَّه بن مسعود . والذي يدلّ على أنّ عثمان أتمّ من عند نفسه من دون دليل صالح ، ما أخرجه مسلم عن الزهري عن عروة عن عائشة . قال الزهري : فقلت لعروة : ما بال عائشة تتم في السفر ؟ قال : إنّها تأوّلت كما تأوّل عثمان . « 1 » ونقله ابن حزم في « المحلى » ، قال : قال الزهري ، فقلت لعروة : فما كان عمل عائشة ان تتم في السفر وقد علمت أنّ اللَّه تعالى فرضها ركعتين ركعتين ؟ قال : تأوّلت من ذلك ما تأوّل عثمان من إتمام الصلاة بمنى . « 2 » فلو كان لعثمان دليل على جواز الإتمام لاحتجّ به ولم يلجأ إلى التأويل ، وهذا دليل على أنّ القصر في السفر متعيّن ولكنّه أتمّ بمسوّغ خاص هو أعلم به . وقد قام غير واحد ممّن يحاول تبرير فعل الخليفة وأمّ المؤمنين بنحت أعذار لهما ! !
هامش
( 1 ) . شرح صحيح مسلم : 5 / 202 ، كتاب صلاة المسافرين . ( 2 ) . المحلّى : 4 / 270 .