ونذكر نموذجا من هذه الروايات .
سئل أنس ( رض ) عن صوم رمضان في السفر ، فقال : سافرنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم .
قال الشوكاني : ولم نجد في صحيح مسلم قوله : « فمنهم القاصر ومنهم المتم » وليس فيه إلّا أحاديث الصوم والإفطار . « 1 »
ولنفرض صحّة ما عزي إلى صحيح مسلم لكن من أين ثبت انّ النبي اطّلع على فعلهم فأقرّهم عليه حتى يكون التقرير حجة علينا ؟ وليس عمل الصحابي بمجرّده حجة ما لم يعلم كونه مستندا إلى قول النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وعمله .
قال الشوكاني : إنّ إجماع الصحابة في عصره ليس بحجّة والخلاف بينهم في ذلك مشهور بعد موته . « 2 »
إلى هنا تمّ ما يمكن أن يكون دليلا لجواز الإتمام في السفر ، وقد عرفت أنّ الجميع سراب لا ماء فلا يمكن أن يحتج بها أمام الروايات والآثار الهائلة ، التي رويت بطرق مختلفة تنتهي إلى الصحابة .
يقول ابن حزم : ورويناه أيضا من طريق حذيفة وجابر وزيد بن ثابت وأبي هريرة وابن عمر كلّهم عن رسول اللَّه بأسانيد في غاية الصحة . « 3 »
بقي هنا شيء آخر وهو التمسّك بعمل الصحابي والصحابية ، وإليك دراسته .
هامش
( 1 ) نيل الأوطار : 3 / 202 .
( 2 ) نيل الأوطار : 3 / 202 .
( 3 ) . المحلّى : 4 / 271 .