تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
هذا ما وقفنا عليه من النصوص عن النبي الأعظم صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ، وقد أخذ بها لفيف من الصحابة وغيرهم ؛ منهم : عمر بن الخطاب ، وابنه ، وابن عباس ، وجابر ، وجبير بين مطعم ، والحسن ، والقاضي إسماعيل ، وحماد بن أبي سليمان ، وعمر بن عبد العزيز ، وقتادة ، والكوفيون . « 1 » أضف إلى ذلك اتّفاق أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، وفقهاء الشيعة من عصر الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إلى يومنا هذا . أترى مع هذه الأحاديث مجالا للقول بأنّ القصر في السفر رخصة لا عزيمة ؟ ! ولو كان الإتمام في السفر سائغا لكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يعرب عنه بقول أو بفعل ولو بإتيانه في العمر مرّة لبيان جوازه كما يفعل في غير هذا المورد . أخرج مسلم في صحيحه من حديث بريدة قال : كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يتوضّأ عند كل صلاة فلمّا كان يوم الفتح صلّى صلوات بوضوء واحد . فقال له عمر : إنّك صنعت شيئا لم تكن تصنعه ؟ فقال : « عمدا صنعته » أي لبيان الجواز . « 2 » ولو كان هناك ترخيص لما خفي على أكابر الصحابة حتّى نقدوا من أتمّها نقدا مرّا . وبذلك تعلم قيمة تبرير عمل المتمّين بأنّ الإتمام والقصر مسألة اجتهادية اختلف فيها العلماء . « 3 »

قصر الصلاة بمنى

تضافرت الروايات على أنّ الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلّم والخلفاء بعده وحتّى عثمان في سنين
هامش
( 1 ) . الجامع لأحكام القرآن : 5 / 351 . ( 2 ) . صحيح مسلم : 1 / 122 ؛ نيل الأوطار : 1 / 258 . ( 3 ) . الرياض النضرة : 2 / 251 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 337 | الشيخ جعفر السبحاني