وربما يظهر من السيد المرتضى في « انتصاره » « 1 » والقطب الراوندي في « فقه القرآن » . « 2 »
ولكن المعروف بين المفسرين وعليه روايات أئمّة أهل البيت عليهم السّلام هو انّ المراد من القصر هو تخفيف ركعات الصلوات الرباعية ، وعلى ذلك فلفظة « من » في قوله : « من الصلاة » تبعيضية أي شيئا من الصلاة .
وأمّا جعل من زائدة حسب ما نقله أبو البقاء عن الأخفش القائل بزيادتها في الإثبات فهو غير لائق بالكتاب العزيز . « 3 »
ثمّ إنّ الآية تخصّ القصر بالسفر المرافق للخوف ، وظاهرها انّ السفر ليس موضوعا مستقلا ، بل الموضوع هو السفر المرافق للخوف ، لكنّ السنّة فسرت الآية وأعطت للسفر استقلالا للتقصير .
فإنّ النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كان يقصر في حالتي الخوف والأمن كما ستوافيك رواياته ، وأمّا تعليق القصر على الخوف في الآية كأنّه كان لتقرير الحالة الواقعة ، لأنّ غالب أسفار النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لم تخلو منه .
وبعبارة أخرى : انّ القيد في الآية قيد غالبي بالنسبة إلى الظروف التي نزلت الآية فيها ، فمن حاول أن يحصر التقصير بسفر الخوف دون سفر الأمن ، فقد أخذ بظاهر الآية وترك السنّة النبوية واتّفاق المسلمين وفي مقدمهم أئمّة أهل البيت عليهم السّلام الذين عرّفهم الرسول بكونهم أعدال القرآن وقرناء الكتاب .
ثمّ إنّ من زعم انّ القصر رخصة تمسّك بظاهر الآية وهو قوله سبحانه :
هامش
( 1 ) . الانتصار : 53 .
( 2 ) . فقه القرآن : 4 / 516 .
( 3 ) . نقله عن أبي البقاء الآلوسي في روح المعاني : 5 / 131 .