يقصر إلّا إذا نوى إقامة عشرة أيّام كما عليه الإمامية ، إلى غير ذلك من المباحث الراجعة إلى صلاة المسافر ، ونحن نركز على موضع آخر وهو كون القصر عزيمة أو سنّة مؤكّدة أو رخصة . ولا ندخل في المواضع الأربعة كما لا ندخل في مبحث شروط القصر التي ذكرها الفقهاء ، فان البحث في هاتيك المواضيع يحوجنا إلى تأليف كتاب مفرد وقد قمنا بتحريرها في كتاب « ضياء الناظر في صلاة المسافر » المطبوع .
إذا عرفت ذلك فلندخل في صلب الموضوع فنقول :
أمّا الكتاب فقد قال سبحانه
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً
. « 1 »
تفسير مفردات الآية
1 . الضرب في الأرض كناية عن السفر ، أي إذا سرتم فيها فليس عليكم جناح - يعني : حرج - ولا إثم أن تقصروا من الصلاة - يعني : من عددها - فتصلّوا الرباعيات ركعتين . « 2 »
وبهذا أيضا فسر القرطبي في « الجامع لأحكام القرآن » « 3 » ويؤيد ذلك استعمال الضرب في الأرض في غير واحد من الآيات كقوله سبحانه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا
. « 4 »
هامش
( 1 ) . النساء : 101 .
( 2 ) . التبيان في تفسير القرآن : 3 / 307 .
( 3 ) . الجامع لأحكام القرآن : 5 / 351 .
( 4 ) النساء : 94 .