الاتّهام بالبدعة ، ومثله ما حكي عنه : أنّ الجهر بالتسمية إذا صار في موضع شعارا لهم فالمستحب الإسرار بها مخالفة لهم ، واحتج له بما روي انّ النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « كان يقوم إذا بدت جنازة ، فأخبر انّ اليهود تفعل ذلك ، فترك القيام بعد ذلك مخالفة لهم » .
وهذا الوجه هو الذي أجاب به في الكتاب ومال إليه الشيخ أبو محمد وتابعة القاضي الروياني لكن الجمهور على أنّ المذهب الأوّل .
قالوا : ولو تركنا ما ثبت في السنّة لإطباق بعض المبتدعة عليه لجرّنا ذلك إلى ترك سنن كثيرة ، وإذا اطّرد جرينا على الشيء خرج عن أن يعد شعارا للمبتدعة . « 1 »
2 . قال الإمام الرازي : روى البيهقي عن أبي هريرة قال : كان رسول اللَّه يجهر في الصلاة ب
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
وكان عليّ - رضي اللَّه عنه - يجهر بالتسمية وقد ثبت بالتواتر ، وكان علي بن أبي طالب يقول : يا من ذكره شرف للذاكرين ، ومثل هذا كيف يليق بالعاقل أن يسعى في إخفائه .
وقالت الشيعة : السنّة ، هي الجهر بالتسمية ، سواء أكانت في الصلاة الجهرية أو السرية ، وجمهور الفقهاء يخالفونهم - إلى أن قال - : إنّ عليّا كان يبالغ في الجهر بالتسمية ، فلمّا وصلت الدولة إلى بني أميّة بالغوا في المنع من الجهر ، سعيا في إبطال آثار عليّ - رضي اللَّه عنه - « 2 » .
3 . قال الزمخشري في تفسير قوله سبحانه
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
.
فإن قلت : فما تقول في الصلاة على غيره ؟
قلت : القياس جواز الصلاة على كلّ مؤمن لقوله تعالى :
هامش
( 1 ) . العزيز شرح الوجيز : 2 / 453 .
( 2 ) . مفاتيح الغيب : 1 / 205 - 206 .