خاتمة المطاف
نذكر فيها أمرين :
1 . فرض العقيدة والفقه على الزائر
إنّ من غرائب الدهر و « ما عشت أراك الدهر عجبا » أن تصادر الحريات في الحرمين الشريفين فتفرض على الزائر ، العقيدة والفقه الخاص ، مع أنّ السيرة عبر القرون كانت جارية على حرية الزائر في الحرمين الشريفين في عقيدته وعمله .
إنّ التوسل والتبرّك بالنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وأئمة أهل البيت عليهم السّلام كانت سنّة رائجة في القرون الغابرة ، ولم يكن هناك أي منع وقد وردت فيه صحاح الروايات ومسانيدها ، وكان الحرمان الشريفان أمنا للزائر كما شاء سبحانه أن يكونا كذلك ، قال تعالى
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 1 » وقال تعالى حاكيا دعاء إبراهيم
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
« 2 » ولكن أصبح اليوم من تلك الناحية على خلاف ما دعا إليه إبراهيم ، فالزائر الشيعي المقتدي بفقه أئمة أهل البيت لا يسمح له أن يمارس طقوسه بحرية تامة ، ولا أن يتكلم بشيء ممّا يعتقد به ، ومن مظاهر ذلك فرض السجود على الفرش المنسوجة والمنع
هامش
( 1 ) . آل عمران : 97 .
( 2 ) . البقرة : 126 .