من السجدة على الصعيد والتربة .
ونحن بدورنا نقترح على الحكومة الراشدة في أراضي الوحي أن يمنحوا حريات مشروعة لعامّة الحجاج كي يمارسوا طقوسهم بحرية ، فإنّ ذلك يعزّز أواصر الوحدة والتعاون بين المسلمين على اختلاف طوائفهم .
2 . صيرورة السنّة بدعة
قد وقفت على أنّ السجود على الأرض أو على الحصر والبواري وأشباهها هو السنّة ، وأنّ السجود على الفرش والسجاجيد وأشباهها هو البدعة ، وأنّه ما أنزل اللَّه به من سلطان ، ولكن يا للأسف صارت السنّة بدعة والبدعة سنّة . فلو عمل الرجل بالسنّة في المساجد والمشاهد ، وسجد على التراب والأحجار يوصف عمله بالبدعة ، والرجل بالمبدع . ولكن ليس هذا فريدا في بابه فقد نرى في فقه المذاهب الأربعة نظائر . نذكر الموارد التالية :
1 . قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن الدمشقي :
السنّة في القبر ، التسطيح . وهو أولى على الراجح من مذهب الشافعي .
وقال أبو حنيفة ومالك : التسنيم أولى ، لأنّ التسطيح صار شعارا للشيعة . « 1 »
وقال الرافعي : إنّ النبي سطّح قبر ابنه إبراهيم ، وعن القاسم بن محمد قال :
رأيت قبر النبي وأبي بكر وعمر مسطّحة .
وقال ابن أبي هريرة : إنّ الأفضل الآن العدول من التسطيح إلى التسنيم ، لأنّ التسطيح صار شعارا للروافض ، فالأولى مخالفتهم ، وصيانة الميت وأهله عن
هامش
( 1 ) . رحمة الأمّة في اختلاف الأئمّة : 1 / 88 ؛ ونقله أيضا العلّامة الأميني في الغدير : 10 / 209 .