تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
5 . ما رواه الإمام الشافعي في مسنده انّ معاوية قدم المدينة فصلّى بها ولم يقرأ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، فاعترض عليه المهاجرون والأنصار بقولهم : يا معاوية سرقت منّا الصلاة ، أين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
؟ ! وعلّق عليه الشافعي بقوله : فلو لا أنّ الجهر بالتسمية كان كالأمر المتقرر عند كلّ الصحابة من المهاجرين والأنصار ، وإلّا لما قدروا على إظهار الإنكار عليه بسبب ترك التسمية . 6 . وأخرجه الحاكم بنحو آخر وقال : إنّ أنس بن مالك قال : صلّى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فقرأ فيها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لأمّ القرآن ولم يقرأ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
للسورة التي بعدها حتّى قضى تلك القراءة ، فلمّا سلّم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار من كلّ مكان : أسرقت الصلاة أم نسيت ؟ ! فلمّا صلّى بعد ذلك قرأ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
للسورة التي بعد أمّ القرآن وكبّر حين يهوي ساجدا . قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بعبد المجيد بن عبد العزيز وسائر الرواة متفق على عدالتهم ، وأقرّه على ذلك الذهبي في تلخيصه . 7 . قال الرازي في تفسيره : أنّ البيهقي روى الجهر ب‍
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
في سننه عن عمر بن الخطاب وابن عباس وابن عمر وابن الزبير ، ثمّ قال الرازي ما هذا لفظه : وأمّا انّ علي بن أبي طالب كان يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى ، قال : والدليل عليه قول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : اللّهم أدر الحقّ مع علي حيث دار . « 1 »
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير : 1 / 204 .