الكتاب فان للكتاب ، منزلة عظيمة لا يعادلها شيء .
الثاني : رواية المغيرة بن شعبة
أخرج مسلم بسنده عن الأسود بن هلال ، عن المغيرة بن شعبة قال : بينا أنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ذات ليلة إذ نزل فقضى حاجته ، ثمّ جاء فصببت عليه من إداوَة كان معي ، فتوضّأ ومسح على خفّيه .
وقد أخرجه بطرق أخرى كلّها تنتهي إلى المغيرة بن شعبة . « 1 »
يلاحظ على الرواية : أوّلا : أنّ المغيرة بن شعبة لا يحتج بحديثه لسوابقه النكراء قبل إسلامه وبعده على الرغم من أنّ له في الصحيحين اثني عشر حديثا ، ويكفي في ذلك ما نتلوه عليك من جريمته المروّعة على قومه .
1 . روى المؤرّخون : وَفَد المغيرة مع نفر من بني مالك على المقوقس فأهدى لهم ما أهدى ، فلمّا خرجوا من عنده أقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهلهم فخرجوا وحملوا معهم الخمر .
يقول المغيرة : كنّا نشرب الخمر فأجمعت على قتلهم فتمارضت ، وعصبت رأسي ، فوضعوا شرابهم ، فقلت : رأسي يُصدَّع ولكنّي أُسقيكم فلم ينكروا ، فجعلت أسرف لهم ، وأترع لهم جميعا الكأس ، فيشربون ولا يدرون حتى ناموا سكرا ، فوثبت وقتلتهم جميعا وأخذت ما معهم ، فقدمت على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فوجدته جالسا في المسجد مع أصحابه وعليّ ثياب سفر ، فسلّمت ، قال أبو بكر : أمن مصر أقبلتم ؟ قلت :
نعم ، قال : ما فعل المالكيون ؟ قلت : قتلتهم ، وأخذت أسلابهم ، وجئت بها إلى رسول اللَّه ليخمسها ، فقال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « أمّا إسلامك فنقبله ولا آخذ من أموالهم
هامش
( 1 ) . شرح صحيح مسلم للنووي : 3 / 171 ، برقم 76 ولاحظ رقم 75 و 77 و 78 و 80 .