شيئا ، لأنّ هذا غدر ولا خير في الغدر » فأخذني ما قرب وما بعد .
قلت : إنّما قتلتهم وأنا على دين قومي ، ثمّ أسلمت الساعة .
قال : « فإنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله » .
وكان قتل منهم ثلاثة عشر . « 1 »
هذه جريمته النكراء في عهد الجاهلية وتكشف عن خبث باطنه وطينته حيث قتل ثلاثة عشر شخصا من أرحامه طمعا في أموالهم ، والإسلام وإن كان يجبّ ما قبله من حيث الحكم التكليفي ، إلّا أنّه لا يغيّر خبث سريرة الإنسان الذي شبّ عليه إلّا بالعكوف على باب التوبة والانقطاع إلى الأعمال الحسنة والتداوم عليها والتي تنمّ عن تبدّل حاله وإيقاظ ضميره .
هذه صحيفة حياته السوداء قبل الإسلام ، وأمّا بعده فلم تختلف كثيرا ، ويشهد على ذلك الأمور التالية :
2 . أخرج الذهبي عن عبد اللَّه بن ظالم قال : كان المغيرة ينال في خطبته من علي ، وأقام خطباء ينالون منه ، وذكر الحديث في العشرة المشهود لهم بالجنة لسعيد بن زيد . « 2 »
3 . انّ معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السّلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضوه ، منهم المغيرة بن شعبة . « 3 »
4 . أخرج أحمد في مسنده عن قطبة بن مالك قال : نال المغيرة بن شعبة من
هامش
( 1 ) . سير أعلام النبلاء : 3 / 25 ، رقم الترجمة 7 .
( 2 ) . سير أعلام النبلاء : 3 / 31 ، رقم الترجمة 7 .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة : 1 / 358 .