مورد النزاع بالدقة
فالنزاع بالدقة ليس في ملكية عنوان الدولة أو عنوان بيت مال المسلمين ، إذ الأول كما تقدم قوام مفهومه بالقيومة والولاية فلا محصل لإضافة الأموال إليه بالملكية العامة ، والثاني لا ريب في تملكه عرفا وشرعا ، بل إنما هو في نفاذ تصرفات الدول الوضعية في الأموال العامة - بيت المال - من باب التسهيل على المكلفين .
وما هو متداول في القوانين الوضعية اليوم من تصنيف الأموال العامة إلى قسمين :
ما هو في حيز ملكية الدولة .
وما هو في حيز الملكية العامة الوطنية - ملكية الشعب - نظير ما ورد في الشرع من أرض الأنفال أنها للإمام عليه السلام ، وأراضي المفتوحة عنوة أنها للمسلمين ، فليس هو تقسيم للملكية بتبع المالك وإنما هو تقسيم لسعة وضيق صلاحية التصرف مثل أن في الأول يحق للدولة التصرف في عين ورقبة المال بخلاف الثاني ففي منافعه .
أو بكون مصرف الارتفاع المالي في الأول غير محدد نسبيا بخلافه في الثاني ففي الخدمات العامة مثلا ، وإلا فالدولة في القانون الوضعي ولي التصرف في كلا القسمين ، غايته لما أطلق العنان في الأول اصطلح عليه بالتسمية المزبورة .