فقال : بعهما ما يكنّهما الدرع والخفّين ونحو هذا . « 1 »
ووجه دلالته أنه عليه السّلام خصّ الجواز بما يحفظ نفوس الطرفين ولم يسوّغ بيع الآلات التي يتلف بها الطرفين بعضهما البعض . نظير رواية هند السراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
قال : قلت له : انّي أبيع السلاح . قال : لا تبعه في الفتنة . « 2 »
فمقتضى هذه الأدلة نوع من المصونية والحرمة للكافر . فهتك الكافر من حيث الانسانية غير سائغ وأما من حيث بغيه وظلمه ومحاربته فمطلوب في الشرع .
والمتحصل - ممّا اصطيد من الأدلة والشواهد المتقدمة وغيرها ممّا يجدها المتتبع في أبواب الفقه - انّ دليل الهتك يشمل الكافر خصوصا النساء والشيوخ والأطفال منهم . نعم التصرف في بدن المسلم حرمته أقوى منه في بدن الكافر ، بل في المؤمن أغلظ حرمة من المسلم وكذا العالم المؤمن أغلظ حرمة منه كما لا يخفى . فللحرمة درجات .
إن قلت : البناء على انّ للكفّار درجة من الحرمة ولو نازلة ينافي القاعدة المقررة : انّ الكفّار وما يملكون فيء للمسلمين . إذ للمالك أن يتصرف في ملكه كيفما شاء .
قلت : انّه لا منافاة بينهما . إذ الملكية الاعتبارية قابلة للتحديد
هامش
( 1 ) . ب 8 / أبواب ما يكتسب به / 2 .
( 2 ) . ب 8 / أبواب ما يكتسب به / 4 .