وانه لم يأت ببعض الأجزاء ، ومن الواضح ان الجاهل المقصّر تجب عليه الإعادة بحكم العقل سواء انكشف له الخلاف أم لا ، لتنجز التكليف الواقعي عليه وعدم كونه معذورا بعد فرض تقصيره .
وفيه : انه لا فرق بين المقصر والقاصر ، فانّه بعد انكشاف الخلاف وانه لم يؤت ببعض الأجزاء فمن اللازم عليهما معا الإعادة ، وقبل انكشاف الخلاف لا يجب عليهما الإعادة فيما إذا كانا قاطعين بالتمامية .
أجل الفرق بينهما يظهر في الجاهل البسيط بمعنى المتردد ، فان المقصّر يلزمه التعلم بخلاف القاصر فإنه لا يلزمه ، وإلّا لم يكن قاصرا ، إلّا ان هذا مطلب آخر لا ربط له بما نحن فيه .
وقد يقال بعدم الشمول للجاهل المقصّر بتقريب ان الحديث لو شمله كما شمل القاصر يلزم اختصاص الأحكام بخصوص العالمين بها وهو خلف فرض ضرورة الاشتراك .
وفيه : ان عدم الاشتراك لا محذور فيه بعد دلالة الدليل عليه - وهو اطلاق حديث لا تعاد - كما لم يكن فيه محذور في مثل مسألة الجهر والاخفات والقصر والتمام .
على أن عدم وجوب الإعادة لعلّه من باب الاكتفاء بالناقص عن التام في مقام الامتثال ، وليس من باب اختصاص الحكم ابتداء بالعالم .
وعليه فدعوى الشمول للجاهل المقصّر أمر وجيه لولا شبهة الاجماع على عدم معذورية الجاهل المقصّر من هذه الناحية .
ويؤيد الاجماع حكمهم بتخصيص معذورية الجاهل بخصوص مسألة الجهر والاخفات والقصر والتمام ، فان ذلك يدلّ على عدم
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٧