12 - تعارض الضررين
من الأبحاث التي تعرض لها الشيخ الأعظم في الرسائل في قاعدة لا ضرر مسألة تعارض الضررين .
وننتخب من ذلك صورتين نتعرض لهما باختصار .
الصورة الأولى
إذا دار الأمر بين ضررين في حق شخصين فأيهما المقدم ؟
بمعنى : انّه لو كان شخصان دار الأمر بين ان يتضرر هذا أو ذاك ، ورفعا أمرهما إلى الحاكم ، فهل يقدّم الحاكم تضرر هذا أو تضرر ذاك ؟
والمثال المتوارث لذلك : ما إذا أدخلت دابة شخص رأسها في قدر شخص آخر ، ودار الأمر بين كسر القدر حفاظا على رأس الدابّة وبين قطع رأس الدابّة حفاظا على القدر ، فأيّهما المقدّم ؟ بعد وضوح أن الحكم بكسر القدر يستوجب الضرر على صاحبه ، والحكم بقطع رأس الدابة يستوجب الضرر على صاحبها ، فالأمر على هذا يدور بين حكمين يستلزم كل منهما الضرر .
وفي هذه الحالة إذا فرض ان الطرفين تمّ اتفاقهما على أمر معين ، ككسر القدر - مثلا - فلا اشكال ، لأن المال مالهما وبامكانهما التصالح كيفما أحبّا .
وتنحصر المشكلة بما إذا لم يتصالحا على أمر معين ورفعا أمرهما إلى الحاكم ، فما ذا يفعل ؟
إنّه ليس بالامكان التمسك بحديث لا ضرر ، لأنّ التمسك به في صالح أي واحد منهما ترجيح بلا مرجح بعد استلزام كل منهما الضرر .