وجوب الوضوء مقيدا بحالة عدم الضرر وليس له اطلاق .
ويرده : ان هذا وجيه لو كانت صحة الوضوء موقوفة على وجود الأمر به ، أمّا بناء على كفاية الملاك فلا نكون بحاجة إلى اطلاق الآية الكريمة وتكفينا دلالة حديث لا ضرر على بقاء الملاك .
ب - ان لا يا بنى على حرمة كل ما هو مضر للإنسان وإلّا وقع الوضوء باطلا ، لأنّه لو كان مضرّا واقعا يلزم وقوعه محرما ، ومع حرمته كيف يقع صحيحا ومصداقا للمطلوب ؟
وفيه : انّا حتى لو بنينا على حرمة مطلق ما يوجب الضرر فلا يلزم من ذلك بطلان الوضوء ، لأنّه ما دام مشتملا على الملاك واقعا - حسب ما هو المفروض - وقد صدر بقصد التقرب يلزم وقوعه صحيحا ، وحرمته واقعا لا تستلزم امتناع التقرب به بعد فرض كونها مجهولة .
ودعوى ان المحرم لا يمكن ان يقع مصداقا لما هو الصحيح شرعا قضية غير مدعومة بالدليل .
حرمة الاضرار بالنفس
وحيث انجرّ الحديث إلى مسألة حرمة الاضرار بالنفس فلا بأس بالتعرض إلى هذه المسألة باختصار .
ان الاضرار بالنفس تارة يكون بدرجة كبيرة موجبة للموت ولا اشكال في حرمة مثل ذلك لقوله تعالى :
. . . وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . . .
« 1 » .
وأخرى لا يكون واصلا إلى درجة الموت ، ولكنه بدرجة يعلم يضره استعمال الماء لم يجز له التيمّم .
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .